الأحد، 26 فبراير 2017

بقلم الأديب


      ناصر توفيق


هذه المدينة العريقة
مازالت تقاوم
لن تموت
تبتسم للأقدار حين القهر
فيبدو القهر كخيط العنكبوت
علي مر العصور صابرة
كقطعة در من الياقوت
هذه المدينة ساهرة لاتنام
لا تبكي عندما يلفها الظلام
تتحدى الظلم بالأحلام
مازالت تضحك وتضحك وتضحك
حتى تعجبت من صبرها الأيام
هذه المدينة العريقة
أصل الحضارة
بها كل التخلف والهمجية
ومازالت للعالم منارة
تهدهد الحلم حين يغفو
تحييه بعد الموت في مهارة
هذه المدينة تعاني الشطارة
تستدعي حين القهر
عظمة حتشبسوت
فتخرج تتمايل زهوا وتحطم المغارة
تأتيها عين جالوت وحطين
فتهزم المرارة
هذه المدينة العريقة
وجدت قبل الزمان وقبل الكتابة وقبل النور
وجدت مدينتي لتبعث في الكون نور
هذه المدينة العريقة
ابدا لن تموت
يختفي العدل في أركانها
ربما يغيب القوت
تصمت قليلا
لكنها لا تدمن السكوت
تغفو قليلا لتستريح
كي تعود
كي تقود
هذه المدينة العريقة
كزهرة ذابلة مريضة
تراقص الآلام جريحة
وترفض الموت في شموخ
يأتيها الموت هادرا
تعانقه كعاشقة
يعطيها قبلة الحياة فتحيا
بينما كانت تموت
بقلم/ناصر توفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق